أحمد زكي صفوت
353
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
241 - خطبة للإمام علىّ وخطب علىّ عليه السلام بصفين أيضا فقال : « الحمد للّه على نعمه الفاضلة على جميع من خلق من البرّ والفاجر ، وعلى حججه البالغة على خلقه من أطاعه منهم ومن عصاه ، إن يرحم فبفضله ومنّه ، وإن عذّب فبما كسبت أيديهم ، وإن اللّه ليس بظلّام للعبيد . أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النّعماء ، وأستعينه على ما نابنا من أمر الدنيا والآخرة ، وأتوكّل عليه ، وكفى باللّه وكيلا . ثم إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ، ارتضاه لذلك وكان أهله ، واصطفاه لتبليغ رسالته وجعله رحمة منه على خلقه . فكان علمه فيه رؤوفا رحيما ، أكرم خلق اللّه حسبا ، وأجملهم منظرا ، وأسخاهم نفسا ، وأبرهم لوالد ، وأوصلهم لرحم ، وأفضلهم علما ، وأثقلهم حلما ، وأوفاهم لعهد ، وآمنهم على عقد ، لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قطّ ، بل كان يظلم فيغفر ويقدر فيصفح ، حتى مضى صلى اللّه عليه وآله مطيعا للّه ، صابرا على ما أصابه ، مجاهدا في اللّه حقّ جهاده ، حتى أتاه اليقين صلى اللّه عليه وآله ، فكان ذهابه أعظم المصيبة على أهل الأرض البرّ والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب اللّه يأمركم بطاعة اللّه ، وينهاكم عن معصيته . وقد عهد إلىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهدا ، فلست أحيد عنه ، وقد حضرتم عدوكم ، وعلمتم أن رئيسهم منافق يدعوهم إلى النار ، وابن عمّ نبيكم معكم وبين أظهركم يدعوكم إلى الجنة ، وإلى طاعة ربكم ، والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء « 1 » من صلى قبل كلّ ذكر ، لا يسبقني بصلاة مع رسول اللّه أحد . وأنا من أهل بدر ، ومعاوية طليق ،
--> ( 1 ) أي ولا مثل من صلى .